من السهل الوقوف من بعيد ورميُ الناس بالأباطيل والاتهامات تبعاً لهواك، فكثيرًا ما نحكم على أخلاق الناس ونحن في أمسّ الحاجة إلى هذا الحكم على أخلاقنا، ونحكم كذلك على علمهم وإذا نظرنا إلى أنفسنا نجد أننا لا نضاهيهم في علمهم بشيء.

إن كثيرًا من الناس نصبوا أنفسهم حكَّامًا على الآخرين دون أن يعاملوهم، ودون أن يدخلوا تحت مظلتهم ويستزيدوا من منبعهم، كما هو حال بعض الناس مع متطوعي حركة الخدمة في هذه الأيام، حيث وصل الأمر بهم لمحاربتهم والتشديد عليهم ومنعهم من إعلاء كلمة الله وخدمة البشرية التي أمرهم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 كثير من الناس نصبوا أنفسهم حكَّامًا على الآخرين دون أن يعاملوهم، ودون أن يدخلوا تحت مظلتهم ويستزيدوا من منبعهم، كما هو حال بعض الناس مع متطوعي حركة الخدمة هذه الأيام.

الحكم على الناس لا يكون بالمظاهر، ولا من خلال ما سمعتَه عنهم، ولا من خلال عاطفتك تجاه الجانب الآخر، ولا بالهيئات والمناظر، ولا أن تضعهم في سلة واحدة وتعاملهم بفكر واحد، بل لا بد من بحث وتدقيق وتعامل وتعاطٍ بينك وبين من اتهمت، حتى تستطيع أن تكوِّن في ذهنك فكرة عامة ومن ثم تصدر الأحكام.

فمثلا ما تتعرض له حركة الخدمة في تركيا من تضييق، وما يتعرض له عالِمُهم الوقور الذي عاش طيلة عمره يخدم أهل وطنه، بل ويخدم الإنسانية جمعاء من خلال مشاريعه ومدارسه المنتشرة في أنحاء العالم، أتعجب لما يحدث له برغم بعده عن وطنه سنوات كثيرة، وبالرغم من الإساءة إليه دائمًا، وما يصدر في حقه من كلمات وأوصاف لا يجوز أن تقال في حق واحد من عامة الناس، فضلا أن تقال في حق واحدٍ من علماء الأمة، لم يتوانَ عن المساعدة ولم يقف عن الحركة ساكنًا رغم كل التهديدات.

وهنا أتساءل ..

ما الذي تغيَّر؟ بالأمس كنتم تمدحونه وتبجلونه وتثنون على مشروعاته وخدماته في العالم أجمع… واليوم تقدحون فيه وفى علمه، وتحاربونه وتسعون لإغلاق كل منفذ خير فتحه قبل ذلك بكلماته الرقيقة الرنانة.

فهذا الأسلوب شبيه بالأسلوب الذي كان يسير عليه المنافقون قديمًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث كانوا يصفونه قبل البعثة بالأمين والصديق والحكم والثقة…

ولكن بعدما جاء بالرسالة ماذا قالوا؟ قالوا عنه: ساحر، كذاب، كاهن، مجنون!

ألم تروا الشباب الذين يدخلون تحت مظلتهم ويتعلمون في مدارسهم؟ ألم تحسوا بتغير في سلوكهم من الأسوأ إلى الأفضل؟!

ألم تسمعوا إشادة الآباء والأمهات بالتغير الملحوظ في سلوكيات وأخلاق أبناءهم وبناتهم الذين يتلقون التعليم في مؤسسات الخدمة؟!

لقد أصبح هؤلاء الأبناء الآن أكثر اعتمادًا على أنفسهم، وتحسّنت وارتقت سلوكياتهم، ويسعون للسير في الطريق الصحيح ليخدموا أمتهم والإنسانية كلها.

ما الذي تغيَّر؟ بالأمس كنتم تمدحون الأستاذ كولن وتبجلونه وتثنون على مشروعاته وخدماته في العالم أجمع… واليوم تقدحون فيه وفى علمه، وتحاربونه وتسعون لإغلاق كل منفذ خير فتحه.

فكل متأمل صادق غير مغرض في الشؤون التركية لا يملك إلا الاعتراف بتلك القدرة العظيمة التي أنقذت إيمان آلاف شبان المسلمين، بعد أن كانوا أكثر عرضة للفساد تجدهم الآن جيلاً متمسِّكًا بدينه محافظًا على شريعته. ولكن في المقابل تجد من يسعى إلى إغلاق هذه المنابع، ويتجرأ على العالم فتح الله كولن ومن يتبعونه بأقبح الألفاظ ويتهمه بالكفر لمجرد اختلاف وجهات النظر في العديد من القضايا.

فهل حقا تريدون أن تجففوا منابع الفساد أم منابع الخير؟!

ومن سيساعد حينئذٍ هؤلاء المتعطشين من أبناء العالم لمثل هذا التعليم والتربية الذين تقدمهما مؤسسات الخدمة؟

هل من تفسير منطقي للمساعي الرامية إلى تدمير مثل هذه الحركات وهذه الجمعيات والحيلولة دون استفادة المحتاجين والراغبين منها حق الاستفادة؟

ماذا تريدون بالتحديد؟ هل فعلا تريدون محاربة الفساد أم اغتيال أحلام ملايين البسطاء والأيتام والطلاب؟!

إن الأمة التي لا تُقَدِّر ولا تحترم علمائها ولا تعرف مكانتهم وفضلهم في العلم والدعوة تستحق أن تبقى في ذيل الأمم.

أيها الأخوة! الخلاف موجود، نعم، ولكن لابد أن لا يأخذنا الخلاف إلى التطرف والبعد عن الحق أو إلى أن يطعن أحدنا في الآخر.

أليس “فقه الاختلاف” من أهم المزايا التي تتفرد بها هذه الأمة؟

الاتهامات الموجهة إلى الأستاذ كولن وأهل الخدمة، نمطية لا تقوم على أساس موضوعي، فضلاً عن أن أصحابها تبنوها دون تلمس وقراءة كتبه التي تتضمن الآراء والأفكار حول منظوره الفكري والعملي.

وإذا ألقينا نظرة سريعة على الاتهامات الموجهة إلى الأستاذ كولن وأهل الخدمة، سواء في تركيا أو في العالم العربي نرى أنها نمطية لا تقوم على أساس موضوعي، فضلاً عن أن أصحابها تبنوها دون تلمس وقراءة كتبه التي تتضمن الآراء والأفكار حول منظوره الفكري والعملي، بل هي مجرد أحكام مسبقة مبنية على الروايات والشائعات المفتقرة إلى البراهين والأدلة، ونابعة عن شعور الحقد والحسد والكراهية والمنافسة.

وكما يقول المثل من ذاق عرف ومن لم يذق لم يعرف!

لذلك ندعو الراغبين في الاطلاع بصدق على حقيقة الأستاذ كولن وحركة الخدمة إلى دراسة مؤلفاته أولاً دراسة علمية موضوعية، ومن ثم إلى البحث الميداني من خلال زيارة المدارس والجمعيات وإجراء مقابلات مع المدرسين وكذلك الطلبة الدارسين فيها، إذ ليس الخبر كالمعاينة.