منذ 869 يومًا يقبع خلف القضبان داخل سجن سيليفري في إسطنبول الكاتب والصحفي التركي الشهير مصطفى أونال آخر مدير تحرير لجريدة زمان التركية التي اقتحمتها الشرطة التركية وصادرتها (التفاصيل)؛ وذلك بسبب نشره تغريدة عبر حسابه الشخصي على تويتر تضمنت آية قرآنية تأمر بالعدل، فيما جاء الرد من محاكم أردوغان قاسيًا حيث قضت بسجنه 10 سنوات.

أنس أونال، نجل الصحفي التركي غرَّد برسالة عبر حسابه الشخصي بموقع “تويتر” بشأن والده القابع داخل السجن قائلا: “والدي قضى في السجن 869 يومًا ولازال ينتظر اليوم الذي تتجلى فيه العدالة ويرسل تحياته للجميع”.

حيثيات الحكم بسجن أونال

رأى النائب العام التركي أن أولى أدلة إدانة أونال هي التغريدات التي نشرها ليلة الخامس عشر من يوليو عام 2016 الذي شهد المحاولة الانقلابية.

وأثناء جلسة المحاكمة أبلغ النائب العام أونال أنه اعتبر تغريدته “إن الله يأمر بالعدل! جمعة مباركة” الآية 90 من سورة النحل، دليلاً دامغًا على التورط في المحاولة الانقلابية.

هذه الآية يرددها الأئمة في كل خطبة جمعة. إن كان نشرها جرمًا فإنهم يرتكبون نفس الجرم منذ سنوات، وانطلاقا من مبدأ المساواة أمام القانون يتوجب اعتبار الفعل المجرم بحق الصحفيين محظورًا على الأئمة.

أونال مدافعًا عن نفسه

وقد دافع أونال عن نفسه خلال المحاكمة قائلاً:

“هذه التغريدة رسالتي، وأنا أقبل جرمي. ولم أنشرها مرة واحدة، بل نشرتها مرارًا وتكرارًا في كل يوم جمعة على مدار سنوات. أي أن جرمي مضاعف. لست نادمًا، وسأواصل نشر هذه التغريدة بمجرد خروجي من المعتقل. الدفاع عن الآية مهمتي واعتبارها دليل إدانة مهمة النيابة ومحاكمة الآية مهمة المحكمة والتمهيد لكل هذا مهمة حزب العدالة والتنمية. هذه الآية يرددها الأئمة في كل خطبة جمعة. إن كان نشرها جرمًا فإنهم يرتكبون نفس الجرم منذ سنوات، وانطلاقا من مبدأ المساواة أمام القانون يتوجب اعتبار الفعل المجرم بحق الصحفيين محظورًا على الأئمة”

وأضاف “العقلية التي تشاهدون اليوم تأثيرها على القضاء التركي يوشك على شن حملة جماعية على الأئمة الذين يقرؤون هذه الآية بحجة الانتماء لتنظيم إرهابي وانتهاك الدستور. لست أنا من يحاكم هنا بل حرية الفكر والتعبير عن الرأي والصحافة والبراءة والدستور وتصنيف تركيا كـ (دولة قانون)، بل أن العدالة والتنمية هو من يحاكم فعليا”.

واختتم ضحية التذكير بالعدل مرافعته أمام المحكمة بقوله: “لا أشتكى من وجودي في موقع المتهم، فأنا لم أرتكب جرمًا ولم أفعل شيء يدعو للخجل. أقف بشموخ وبراءة. الدب يلطخ ضحيته بالوحل عندما يرغب في التهامه، وظهر من يرغبون في تلطيخي بالوحل أيضا. أفرغوا الدعاية السوداء علي، لكن الوحل لن يثبت بجسمي”.

الجدير بالذكر أن موقع نسمات للدراسات الاجتماعية والحضارية قد أصدر تقريرًا بعنوان: “تركيا أكبر سجن للصحفيين” يسلط الأضواء على الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون الأتراك من اعتقالات ومحاكمات وتهديد ونفي وتشريد إجباري من البلاد ومصادرة ممتلكات وأوضاع معيشية صعبة.

وقد أوضح التقرير اعتقال السلطات التركية منذ صبيحة الانقلاب 319 صحفيًّا، وأن عدد الصحفيين الذين تمًّ محاكمتهم قضائيًّا خلال العام المنصرم، 839 صحفيًّا (التفاصيل).”