تعرفت على فكرة ” الخدمة ” من خلال أول زيارة لي لتركيا، والوقوف على إنجازات باهرة للمشروع الإصلاحي الذي أطلقه المفكر ” فتح الله كولن ”، والذي انفرد بخصائص متميزة عن غيرها من التجارب التي عرفها العالم الإسلامي ومن أبرز هذه الخصائص، النظرة الواقعية العملية للمشروع، فهو لا يتكلم إلا على الأفكار التي لها وجود واقعي في دنيا الناس، متأسيًا بسيرة النبي محمد عليه الصلاة والسلام، ولذلك كانت إنجازاته صادقة وناجحة وثابتة، فالذين اتبعوه من أبناء الخدمة رأوا فيه الصدق والثبات، فكانت مشاريعهم ناجحة؛ لأنها كانت نابعة من قلوب صادقة وعقول راجحة وسواعد فاعلة، لقد رأينا هذه الإنجازات المتمثلة في المدارس والمعاهد والمستشفيات رأي العين. والمساعدات التي تقدم هنا وهناك للفقراء والمحتاجين، وغيرها من الأعمال الخيرية التي لا تقتصر على تركيا فقط وانما شملت كثير من البلدان العربية والإسلامية. الحقيقة أن مشروع الخدمة هو فكرة ومنهاج، فالخدمة بدأت فكرة أطلقها مؤسسها المصلح ” فتح الله كولن ”، وتحولت إلى منهاج عملي لمعنى الاستخلاف وعمارة الأرض وإصلاحها، وهذا هو مراد الله من الإنسان، عبادة الله والقيام بالخلافة، وبذلك نقول أن الخدمة استمدت الفكرة من القرآن الكريم، والمنهج العملي من السنة الشريفة، وسيرة النبي محمد عليه الصلاة والسلام .