كولن يطالب الأمم المتحدة بتحقيق دولي حول الانقلاب الفاشل في تركيا

بعد مطالبات ومناشدات متكررة  ومتعددة للداعية فتح الله كولن بفتح تحقيق دولي محايد لكشف ملابسات وحقيقة ومدبري الانقلاب الفاشل الذي شهدته تركيا في الـ 15 من يوليو/ تموز 2016، واتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحكومته الأستاذ كولن وحركة الخدمة بتدبيره في اللحظات الأولى من الانقلاب وقبل أي تحقيق وقام بإدارة حملة ممنهجة ومرتبة سلفًا بالاعتقال والسجن والتشويه الإعلامي والمطاردات في داخل تركيا وخارجها ضد الحركة وأفرادها ومؤسساتها التعليمية والخدمية.

أسفرت عن فصل 134 ألفًا و194 موظفًا، واحتجاز 95 ألفًا 458 شخصًا، وحبس 50 ألفًا و510 أشخاص، بينهم 18 ألف امرأة و618  رضيعًا مع أمهاتهم، وإغلاق ألفين و99 مؤسسة تعليمية، ما بين جامعة ومدرسة وسكن طلابي، وطرد 7 آلاف و317 أكاديميًّا، وإقالة 4 آلاف و317 من أعضاء القضاء، ما بين مدع عام وقاض، وإغلاق 149 مؤسسة إعلامية، بينها 16 قناة تلفزيونية، و24 إذاعة، و63 صحيفة، و20 مجلة، واعتقال 231 صحفيًّا من شتى الاتجاهات، إضافة إلى الاستيلاء على 965 شركة خاصة في 43 مدينة، بينها مؤسسات خيرية وإغاثية، علمًا أن هذه الأرقام تتغيّر يوميًّا نظرًا لاستمرار الهزات الارتدادية للانقلاب. ولم تستجب أي جهة لمطالبات الأستاذ كولن بفتح هذا التحقيق لكي يظهر الحقيقة ويرفع التعسف والظلم الواقع على حركته … لذلك لم يجد الأستاذ كولن سبيلاً سوى اللجوء للأمم المتحدة والطلب منها فتح تحقيق دولي محايد لكشف ملابسات وحقيقة ومن يقف وراء هذا الانقلاب الفاشل .. ليبرئ ساحته، ويظهر الحقيقة واضحة جلية أمام الشعب التركي والرأي العام العالمي ..

وفي هذا الصدد أصدر البيان التالي:

بيان صحفي من وقف الصحافيين والكتاب

“لا بد من قيام لجنة دولية بتقصي الحقائق في محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في تركيا يوم 15 يوليو  2016م ”

مما لا شك فيه أن محاولة الانقلاب التي وقعت في تركيا يوم 15 يوليو 2016م كانت هجومًا على مكتسبات تركيا  الديمقراطية التي تحققت رغم كثير من الصعوبات والمشقات. غير أننا نقول -وبكل أسف- إن الممارسات التي أعقبت هذه المحاولة الانقلابية تكشف أن الحكومة في سعي مُغرضٍ يستهدف سحق وقمع كل أنواع المعارضة مستغلة جو الخوف والقلق الذي تَكوَّن نتيحة لتلك المحاولة. ونظام أردوغان الذي يرغب في شرعنة ممارسات القمع يزعم ويُصِرُّ دائمًا في زعمه ذلك على أنَّ حركة الخدمة والسيد/ فتح الله كولن الرئيس الشرفي لـ”GYV: وقف الصحافيين والكتاب” هما من يقف وراء محاولة الانقلاب.  غير أن هذا الادعاء والزعم لا يزال يفتقر إلى الإثبات والأدلة والبراهين، كما أنه لم يجد أيَّ دعم من الرأي العام العالمي.

ولهذا السبب فإن وقف الصحافيين والكُتاب يدعو إلى قيام لجنة دولية مستقلة بتقصي الحقائق في محاولة الانقلاب وتوضيح وتفنيد التناقضات التي ما زال أردوغان عاجزًا عن توضيحها وبيانها حتى الآن.

إن تركيا غارقة في بحر من انتهاكات حقوق الإنسان التي تُرتكب دون رحمة ولا هوادة وبأعداد مذهلة، وفي ظل سيادة مناخ عدم المساءلة والمحاسبة هذا الذي يُسهِّل تلك الممارسات. ولقد تم رصد تلك الوقائع والأحداث وإعداد تقارير بشأنها مدعمة بتسجيلات موثوقة من قبل مؤسسات عديدة تتكون من منظمات متعددة الجنسيات ومنظمات دولية للدفاع عن الحقوق. وإضافة إلى كل ما تقدم فإن السياسات الموجهة لإقامة نظام سلطوي يوحد عناصر الإسلام السياسي المتشدد وعناصر القومية المتعصبة متذرعين بتطبيق حالة الطوارئ التي أُعلنت عقب محاولة الانقلاب مباشرة -إنها- تُفرض على المجتمع التركي الذي يتكون من قطاعات مختلفة.

“وهكذا يتضح أن السلطة كما تسعى إلى تطهير البيروقراطية من كل من لم يبايعْها ويوالِها حيث تبدو وكأنها تستهدف المساهمين في حركة الخدمة فإنها تسعى أيضًا إلى إرهاب منظمات المجتمع المدني وتخويفها. إن انتهاكات حقوق الإنسان بما فيها من ممارسات التعذيب المسجلة في تقارير منظمة العفو الدولية تقشعر لها الأبدان. إن ما يحدث مأساة إنسانية.” ترجمة من مقالة فتح الله كولن في صحيفة “ليموند” المؤرخ في 10 أغسطس 2016.

عن وقف الصحافيين والكتاب: إن وقف الصحافييين والكتاب (GYV) هو إحدى منظمات المجتمع المدني التي نذرت نفسها لنشر ثقافة السلام ودعم حقوق الإنسان وتحقيق النهضة المستدامة. وهي تُكوِّنُ منتديات تستهدف تحقيق التفاعل المجتمعي والثقافي، وتشجع على التعددية، وتوصل خبراتها إلى شركاء العمل، وتنشئ شبكات تعاون دولية، وتطوِّر التوصيات المناسبة لعمليات ومسيرات اتخاذ القرار من أجل تحول مجتمعي إيجابي.

الاتصال: [email protected]

وقف الصحافيين والكُتَّاب

العنوان: 56 W45 Street 4th Floor

New York, NY 10036 Tel:  1(646) 838-4882    www.jwf.org

نداء لتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية للتحقيق في محاولة الانقلاب الفاشلة التي حدثت في تركيا يوم 15 يوليو  2016م

تذكيرًا بميثاق الأمم المتحدة ولائحة مجلس أوروبا واتفاقية هلسنكي الأخيرة، وتذكيرًا بأهداف ومبادئ الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان بما في ذلك “ميثاق الأمم المتحدة” و”البيان العالمي لحقوق الإنسان” و”الاتفاقية الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية” وبـ”الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان”، وبأن جميع الدول مسؤولة عن حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وكذلك بأنه يُمنع تمامًا تعطيل تلك الحقوق مهما كانت الظروف والأحوال بما في ذلك حالة الطوارئ وفقًا لما تنص عليه المادة رقم (4) من “الاتفاقية الدولية الخاصة بحقوق الإنسان المدنية والسياسية” والمادة رقم (15) من “الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان”،

وتحذيرًا من مغبة ما يترتب على التدهور الخطير الذي تشهده حقوق الإنسان في تركيا بعد محاولة الانقلاب التي حدثت يوم 15 يوليو 2016م وعمليات قتل الأفراد تعسفيًّا انتهاكًا لحقوق الإنسان في منطقة جنوب شرق تركيا واستهداف المدنيين هناك أيضًا،

وتصديًّا للانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني، وانتهاكات حقوق الإنسان التي تتم على أيدي مسؤولي الدولة الذين يتحركون باسم الحكومة التركية واستغلالهم للموقف، وكردِّ فعل على ثقافة عدم المساءلة والمعاقبة التي تهييئ أرضية مناسبة لزيادة تلك الانتهاكات وتفاقمها،

وتعبيرًا عن القلق الذي يشعر به وقف الصحافيين والكُتَّاب إزاء استغلال الحكومة التركية الدائم لمحاولة الانقلاب الفاشلة يوم 15 يوليو 2016م لتسوِّغ استخدام أساليب الضغط والقمع الأكثر راديكالية ورجعية ضد خصومها السياسيين الحقيقيين أو الوهمييّن وكلِّ من يتبنى وجهة نظر معارضة لها، ولا سيما المؤسسات التي تقاوم مقاومة بنيوية ضد الانزلاق إلى مستنقع الحكم السلطوي في الظروف العادية والمجموعةِ/الحركةِ الاجتماعية التي تستلهم منهجها من تعاليم ومبادئ فتح الله كولن المفكر الإسلامي،

فإن -الوقف- يشهد بناءً على:

– تقرير اللجنة الأوروبية بشأن التقدم الأخير الوارد في التصريح الأوروبي التركي،

– وتقرير مكتب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان حول وضع حقوق الإنسان فيما يتعلق بجنوب شرق تركيا،

– وتقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة بشأن حماية حرية الفكر والتعبير ودعمها، مهمة تركيا،

– والتقرير الذي أعدته مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة بشأن حوادث الاختفاء القسري واللا إرادي،

– وتقرير تركيا الذي كتبه المقرر الخاص للأمم المتحدة بناءً على وقائع الإعدام الخاصة أو التعسفية دون محاكمات

– والمشاهدات الأخيرة التي رصدتها لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب،

– وآراء مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة لرصد الاعتقالات التعسفية،

– وبيان مجلس أوروبا ومجلس حقوق الإنسان الخاص برصد آثار الإجراءات المتخذة في تركيا تحت اسم حالة الطوارئ وانعكاساتها على حقوق الإنسان،

– وتقرير مجلس أوروبا بشأن الوضع في تركيا للعام 2016،

– وتقرير مجلس البرلمانين التابع لمجلس أوروبا والمعنون بــــ”طريقة عمل المؤسسات الديمقراطية في تركيا”،

– وتقرير وزارة الخارجية الأمريكية بشأن حقوق الإنسان في تركيا للعام 2016،

– وسجلات برلمان المملكة المتحدة (بريطانيا)،

– وتقرير مكتبة مجلس العموم بالمملكة المتحدة (بريطانيا) المعنون ب”الوضع السياسي وحقوق الإنسان في تركيا”،

– وتقرير منظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومن رايتس) المسمى “صك مفتوح في أعقاب الانقلاب في تركيا: تعليق الضمانات المناهضة للتعذيب”

– وتقرير منظمة مراقبة حقوق الإنسان بشأن تركيا،

– وفهارس منظمة صحافيين بلا حدود بشأن حرية الصحافة العالمية للعام 2016

– والوثيقة السياسية التي نشرها معهد اللامواطنة والإدماج

– والتقرير  الذي نشره مركز استوكهلوم للحرية (SCF) بعنوان “وقائع الوفاة والانتحار المشتبه فيها”،

– والتقرير المنشور أيضًا من قبل مركز استوكهولم للحرية  بعنوان “سقوط تركيا في هوة الاستبداد: نهاية سيادة القانون”،

– وكذلك التقرير المنشور من قبل مركز استوكهولم للحرية أيضًا بعنوان “حبس النساء في تركيا: حملة الظلم والخوف الممنهجة”،

– والتقرير المنشور أيضًا من قبل مركز استوكهولم للحرية بعنوان “خطاب أردوغان العدائي الرخيص، دراسة الحالة: استهداف حركة فتح الله كولن”،

– وتقرير وقف الصحافيين والكُتّاب المعنون بـ”تركيا في أعقاب الانقلاب: حالة الطوارئ، التعذيب والإعفاء من العقوبة”

– وتقرير وقف الصحافيين والكُتّاب أيضًأ المعنون بــ”حقوق المرأة في تركيا تتعرض للعدوان”،

– وتقرير وقف الصحافيين والكُتّاب المعنون بـ”الاعتداء على التعليم في تركيا وخارجها”

يشهد- أنَّ

أ. محاولة الانقلاب يوم 15 يوليو 2016م كانت عدوانًا على النظام الديمقراطي للجمهورية التركية. وحالة الطوارئ التي أُعلنت في أعقابها من قبل الحكومة التركية والجرائم المرتكبة بدموية ووحشية والتحريض على الكراهية،بزعم ارتباط الناس بحركة الخدمة التي تستلهم طريقها من فتح الله كولن، والانتهاكاتُ بالجملة لحقوق الإنسان ووقائعُ الظلم التعسفية قد تسببت في  تعرض جموع الناس لعقابات جماعية.

ب. وصلت الرقابة والحظر على النشر في وسائل الإعلام إلى مراحل متقدمة للغاية وأغلقت آلاف منظمات المجتمع المدني بـ24 قرارًا من مراسيم حالة الطوارئ. وفوق ذلك، نالت سيادة القانون ضربة موجعة وتراجعت إثر تعرض المحامين والصحافيين والقضاة والنواب العامين إلى موجة ظلم واسعة النطاق. وهذا الوضع برهان قاطع وواضح على أن الحكومة التركية حكمت على كل من يعارضها بالخوف والصمت مستغلة حالة الطوارئ التي فرضتها؛ فقد أُغلِقت نقابات القضاة ووكلاء النيابة مثل اتحاد القضاة ووكلاء النيابة (YARSAV)، كما تمت مصادرةُ أموالهم أو تجميدها بحيث يستحيل استردادها.

ج. يوجد في الوقت الحالي أكثر من 2000 قاض ووكيل نيابة (عُزِلوا من وظائفهم) و513 محاميًا و234 صحفيًّا ومشتغلًا بالإعلام معتقلين. كذلك هناك تحقيقات بشأن 867 محاميًا أيضًا. معظم هؤلاء تم اعتقالهم بتهم الإرهاب الواهية أساسًا، ولم يتم عرضهم ولا تقديمهم إلى المحكمة.

د. كما أنه يتم استصدار قرار بتجميد أموالِ وممتلكاتِ مَنْ قضت المحاكم التركية بالقبض عليهم. وهذا أيضًا يجعل المقبوضين غير قادرين على الاهتمام بأُسرهم والإنفاق عليها. والأكثر من ذلك أيضًا أنهم سُلِبوا حقوق الدفاع عن أنفسهم بما تم ويتم إصداره من قوانين جديدة في حكم الفرمانات. ولم يكن يسمح للمعتقلين بمقابلة محاميهم في أول خمسة أيام من اعتقالهم. بل ويمكن إطالة هذه المدة إلى ستة أشهر إذا لزم الأمر. وإذا سُمح للمحامي بلقاء موكله اُنتهكت حرمة اللقاء؛ فلا يتركان بمفردهما بل في حضور طرف من جهات الاعتقال، فيجري الحوار بين المحامي وموكله في حضور موظف من الشرطة ويتم تسجيله في معظم الأوقات. كما أن الشرطة تصادر الوثائق الخاصة بالمعتقلين وتقوم بفحصها.

ه. إن البحث عن تلافي هذه الأمور في المحاكم التركية يبدو أمرًا غير ممكن تقريبًا. بما في ذلك المحكمة الدستورية المسؤولة إذا ما تم انتهاك الحقوق الأساسية والتي تقبل الطلبات الفردية في هذا الشأن. إن الحكومة صعَّبت انتهاء الإجراءات القضائية المحلية إما بإبطاء مسيرة القضاء أو بتعليق مراجعة المؤسسات القضائية والإدارية أو بإطالة أمد القضايا المعلقة إلى أجل غير مسمى. أضِف إلى ذلك أن الطريق إلى مراجعة القضاء التركي واللجوء إليه مغلق بالنسبة لمن فروا إلى خارج تركيا هربًا من الظلم وعمليات الاعتقال التعسفية؛ وذلك نظرًا لأن البعثات الدبلوماسية التركية لا توفر لهم الوثائق والأوراق اللازمة.

و- قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (AİHM) قرارات ملزمة لتركيا باعتبارها طرفًا في الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان. غير أن المحكمة الأوروبية رفضت الكثير من الدعاوى المرفوعة لديها بحجة عدم انتهاء الإجراءات القضائية المحلية.

ز- شبكة مجالس القضاء الأوروبي (ENCJ)  صرحت بأن المجلس الأعلى للقضاء والنيابة لم يستطع الإجابة على شروطها، ولذلك فقد اهتز استقلال القضاء التركي واختل توازنه.

ح- أردوغان رئيس الجمهورية التركية يستغل محاولة الانقلاب التي صرح بأنها “لطف من الله” كي يتهم اتهامًا عامًا الحركة/ المجموعة الاجتماعية التي تستلهم تعاليم ومبادئ المفكر الإسلامي فتح الله كولن، وبالتوازي مع ذلك أيضًا فقد حبس كل من لا يقف معه الموقف نفسه. وفي سياق هذا الهدف صار القضاء وسيلة لقمع معارضي الحكومة التركية وسحقهم.

ط- كل محاولة لدراسة انتهاكات حقوق الإنسان وتوثيقها، ولا سيما انتقاد ممارسات الحكومة وانتهاكاتها تواجه خطورة الاتهام بأنها شخص أو مؤسسة “إرهابية” أو “خائنة” أو “انقلابية”. وكنتيجة لذلك فإن العديد من عناصر المجتمع المدني والحركات المحلية الفاعلة قد اضطر إلى الصمت بشكل واضح وبيّن وفضَّل المراقبة الذاتية خوفًا من الاتهام بالاتصال والتعامل مع حركة الخدمة.

ي- لقد تم الإبلاغ عن العديد من حالات انتهاك حقوق الإنسان الخطيرة للغاية تقع في السجون الموجودة في عموم البلاد بما في ذلك التعذيب الممنهج والمعاملة السيئة . أضِف إلى ذلك أنه تم رصد زيادة خطيرة في عدد حالات الوفاة المشبوهة التي تقع في السجون، ويستعجل المسؤولون فيصنِّفون تلك الحالات ضمن حوادث انتحار دونما إجراء لأيٍّ من التحقيقات الضرورية لكشف حقيقة الأمر.

ك- تم توثيق حدوث 12 حالة اختفاء قسري فيما بين يوليو 2016-يونيو 2017، وهذا الوضع يشير إلى وجود حملة منظمة ومقصودة بهدف ردع المعارضة وإسكاتها. وقد وقع بعض حوادث الاختفاء القسري هذه نهارًا، ونُفّذ من قبل قوات الحراسة التي تتحرك باسم الحكومة في المدن الكبرى من تركيا. وقد تجاهل المسؤولون طلبات أهالي الضحايا والمفقودين للتحقيق في تلك الوقائع. وكما أنَّ هذه العمليات موجهة لخطف أفراد يُزعم اتصالهم بحركة الخدمة، والحصول منهم قسرًا وبالإكراه على اعترافات ملفقة أعدتها الشرطة مسبقًا فإنها تهدف أيضًا إلى نشر جو من الخوف بين المعارضين للحكومة.

ل- وفي أعقاب محاولة الانقلاب اعتُقلت آلاف النساء بتهمة اتصالهن بحركة الخدمة بما في ذلك ربّات البيوت والصحافيات والمدرسات والخبيرات الطبيّات وسيدات الأعمال. وتوجد أدلة موثوقة وقوية حول تعرض معظمهن للتعذيب والمعاملة السيئة. علاوة أن تقارير العديد من منظمات حقوق الإنسان تؤكد وقوع العديد من حوادث الاعتداء الجنسي والاغتصاب للرجال والنساء على حد سواء.

م- هناك اعترافات وتصريحات خطيرة من المحامين ونشطاء حقوق الإنسان وأهالي المعتقلين حول تعرض النساء المعتقلات للمعاملة السيئة والتمييز بما في ذلك رفض توفير طلباتهن وحاجاتهن الطبية في أثناء فترة الحمل والولادة وخصوصًا في فترة الحبس والاعتقال بعد الولادة.

ن- الأسوأ والأخطر مما سبق هو وجود مئات النساء والأطفال والشيوخ بين سكان المنطقة الـ1200 الذين فقدوا حياتهم في العمليات العسكرية التي نُفّذت في منطقة جنوب شرق تركيا ما بين يوليو 2015-ديسمبر 2016. أضِف إلى ذلك أن النساء والأطفال والشيوخ يشكلون السواد الأعظم من المواطنين من ذوي الأصل الكردي المُهجَّرين من مناطقهم في الجنوب الشرقي والذين يُخمن أن يتراوح عددهم بين 355000 إلى 500000 مواطن.

س- الظلم الممارس ضد النساء يشمل كل فئاتهن العمرية من 18 إلى 86. والنساء أصحاب المهن والوظائف مثل الدارسات في الجامعة والعاملات في المجال الأكاديمي والتدريس والطب والقضاء والنيابة العامة هنّ أكثر المجموعات استهدافًا وقصدًا. بالإضافة إلى أن وقائع قبض الشرطة على النساء حتى يُسلم أزاوجُهن المطلوبون أنفسَهم إلى الشرطة أو إجبارهم على الإدلاء باعترافات كاذبة إذا كانوا معتقلين -هذه الوقائع- تسجِّل ازديادًا واضطرادًا.

ع- أُعلن في مختلف التقارير المعروضة في وسائل الإعلام التركية أن عدد النساء السجينات كان 6616 سجينة في مارس 2016 في حين أُعلن في نوفمبر 2016م أنه 7894 سجينة. وقد ارتفع عدد السيدات المعتقلات اللائي خضعن للمحاكمة إلى 3 أضعافه بين مارس ونوفمبر 2016 فزاد من 1157 إلى 3235 سيدة. ويخمن أن عدد المعتقلات في السجون حاليًا وصل إلى 17000 سيدة تقريبًا.

ف- وفقا لبيانات وزارة العدل الصادرة في أغسطس 2017 هناك أكثر من 660 طفلًا تتراوح أعمارهم ما بين يوم-6 سنوات معتقلين مع أمهاتهم في السجون. ويترواح عمر 149 من أولئك الأطفال المحبوسين ما بين يوم-12 شهر، و140 منهم في السنة الأولى من العمر، و117 في الثالثة من العمر، و77 منهم في الرابعة من العمر، و44 منهم في الخامسة من العمر، و6 منهم في السادسة من العمر، بينما لا يُعرف عمر الأحد عشر طفلًا الباقين. كما تفيد البيانات نفسها أن الأطفال الذكور يشكلون 324 من هؤلاء الأطفال المحبوسين مع أمهاتهم، بينما تشكل الأطفال الإناث 344 منهم.

ص- السلطة السياسية في تركيا، ولا سيما رئيس الجمهورية شخصيًا، يستخدمان بشكل واسع خطابات وعبارات تحتوي في معظمها الكراهية ومعاداة الآخر، ومتعصبة تعمِّق الانشقاقات التي في المجتمع وتزيد من حالة الاستقطاب وذلك بهدف جني مكتسبات سياسية وقتية وقصيرة المدى. ونتيجة لذلك فقد تزلزل وتزعزعت مفاهيم التعددية والتكاملية والتلاحم الاجتماعي في المجتمع التركي سويًا مع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وتم تسْيِيسُ مؤسسات الدولة أيضًا بصورة أكبر. وأصبح استخدام العبارات والجمل التي تشوِّه ملايين الناس وتصِفُهم بأوصاف ليست فيهم -بما في ذلك الأقليات والطوائف الاجتماعية المسالمة- عادة مبتذلة بالنسبة للنظام الاستبدادي.

ق- إن المنتسبين لحركة الخدمة بصفة خاصة يتعرضون دون توقف لموجات مُشَيطِنَةٍ ومُستفزة من خطاب الكراهية، ونتيجة لذلك فقد حدثت إبادة جماعية لم يشهد لها التاريخ مثيلًا في تركيا. وخلال مدة 3 سنوات استخدمت في العديد من الخطابات  السياسية المختلفة، ولا سيما من قبل أردوغان رئيس الجمهورية، وكررت مرات ومرات عبارات تشويهية تزيد عن 240 عبارة تحتوي على نزعة الكراهية وتغذيها ضد حركة الخدمة. وهناك نتيجة أخرى مباشرة لخطاب الكراهية هذا تتمثل في ممارسات التعذيب وانتهاك حقوق الإنسان السائدة والموثقة بالتقارير في مراكز الاعتقال والسجون؛ وقد أثَّر خطاب الكراهية الممنهج هذا تأثيرًا ضارًا على قوات الحراسة.

ر- هناك زعم بأن جهاز الاستخبارات القومية التركية (MİT) نقل ممارسة الظلم ضد المتعاطفين مع حركة الخدمة إلى خارج حدود تركيا أيضًا. والنماذج الخاصة بممارسات جهاز الاستخبارات التركية من الخطف والقتل غير المسبب قد رُصدت في الدول الأخرى أيضًا وعلى رأسها ما حدث في ماليزيا والصومال وميانمار ونيجيريا في أكتوبر-ديسمبر 2016، ومايو 2017م. وقد أسس جهاز الاستخبارات التركية في يونيو 2017م مكتبًا باسم “مكتب خطف وتصفية الأشخاص”. وهناك أخبار نشرت في المؤسسات الإعلامية التركية في هذا الشأن، وقد خُوِّل للمكتب المذكور القيام بعمليات خارج تركيا بقصد استهداف المتعاطفين مع حركة الخدمة ممن يعيشون في الخارج. ووفقًا للمعلومات المتوفرة من المصدر نفسه أيضًا فقد تحدد أن تكون كلٌّ من: السودان والمغرب وباكستان وآذربيجان والعراق أول مكان يُمارس فيه المكتب المذكور نشاطه. وقد خُصِّصَ مبلغ 5 ملايين دولار أمريكي ميزانية مبدئية لهذا المكتب، وتقرر أن تنفق تلك الميزانية من أجل استخدام الجماعات الإجرامية والمحظورة في تحقيق ذلك الهدف.

ش- استخدم مسؤولون حكوميون رفيعو المستوى عباراتٍ أمام الرأي العام من قبيل: “إن المتعاطفين مع حركة الخدمة لن يجدوا الراحة في العالم”. وصرح نهاد زيبكجي وزير الاقتصاد بأن العقاب الذي سيمارسونه ضد من نفذوا محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016م سيصل حدًّا ومستوىً يدفع محاولي الانقلاب إلى التوسل من أجل الموت.  وكذلك “برات آلبايراق” صهر أردوغان ووزير الطاقة والموارد الطبيعية أوضح في حديثه إلى الطلاب الذين يدرسون على نفقة الدولة التركية في الخارج بأنه يريد أن يذبح عُنق المنتسبين إلى حركة كولن أينما رآهم.

ت- تم توثيق أن هناك أكثر من 70 شخصًا من المتعاطفين مع حركة الخدمة قد فقدوا حيواتهم بشكل مشبوه في عموم تركيا وأن معظمهم كان رهن الاعتقال. كما ظهر أن حالات التصفية غير القانونية التي حدثت خلف أسوار السجون تمت على أيدي المنتسبين إلى قوات الحراسة. وتقوم الحكومة بالتعتيم على التحقيقات الخاصة بوقائع الوفيات تلك، كما أن ذوي المقتول لا يستطيعون ولو حتى اللجوء إلى الشكوى رسميًا خوفًا من أن تمتد عمليات التصفية تلك إليهم أنفسهم.

وكشاهد على كل ما تقدم وقلقًا من التهديدات التي ساقها مسؤولو حزب العدالة والتنمية في سياق مزاعم محاولة انقلاب جديدة فإن وقف الصحافيين والكُتَّاب (JWF) يطالب وينادي بالآتي:

  1. تشكيل لجنة دولية موثوقة ومعتمدة لدى الأمم المتحدة لتقصي الحقائق فيما يتعلق بمحاولة الانقلاب التي وقعت في تركيا يوم 15 يوليو 2016. فبهذا الشكل فحسب ينقشع الغموض المهيمن على الحقيقة، وبهذا الشكل فحسب أيضًا يُمنع استغلال محاولة الانقلاب وانتهاك حقوق الإنسان الذي تمارسه الحكومة التركية.
  2. بهذا الشكل يُذَكِّر وقف الصحافيين والكتاب المجتمعَ الدولي بالمسؤولية التي يحملها على عاتقه تجاه الأشخاص المظلومين بشأن حمايتهم، كما يُذكّرُ بأهمية وضرورة الاستجابة لطلبات اللجوء في هذا السياق.
  3. يريد من مجلس أوروبا والاتحاد الأوروبي أن يطالب الأمم المتحدة بتشكيل لجنة دولية مستقلة تنظر في هذه الأحداث.
  4. يَطلب أن تشكل الجهات المعنية في الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبية (AGİT) لجانًا مستقلة وخاصة تتقصى الحقائق فيما يتعلق بعمليات التعذيب والاعتقال التعسفي وانتهاكات حقوق النساء والأطفال.
  5. يُذَكِّرُ الوقف بأن المحاكم في تركيا كآلية محلية لحل الخصومات ومنع الانتهاكات قد فقدت قدراتها على إصدار قرارات وأحكام مستقلة وعادلة.
  6. ينادي الوقفُ بأن تتوقف المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي يُرفع إليها القسم الأعظم من طلبات النقض وما شابهها من المؤسسات الرقابية الدولية عن رفض أو تأخير قبول طلبات ضحايا عمليات التصفية في تركيا متذرعة بحجج غير واقعية مثل عدم انتهاء الإجراءات القانونية المحلية في تركيا.
  7. ينادي الوقف وسائل الإعلام العالمية والمحلية والمجتمع المدني لدعم إنشاء لجنة دولية مستقلة لتقصي الحقائق من أجل القضاء على الانتهاكات بالجملة لحقوق الإنسان التي تمارس في تركيا.
  8. ينادي الوقف ويناشد الحكومة التركية بأنّ تحكيم سيادة القانون وضمان وصول مواطنيها إلى العدالة يقوم في الأساس على إعادة النظام القضائي إلى استقلاليته/ وإصلاحه.
  9. يناشد الوقف الحكومة التركية بإطلاق سراح كل أنصار حقوق الإنسان والمدافعين عنها والقضاة ووكلاء النيابة والمحامين والصحافيين والأكاديمين والنشطاء السياسيين الذين هم رهن الاعتقال التعسفي لمجرد أنهم أدوْا واجبهم ووظائفهم.

 

المصدر: www.zamanarabic.com