من الأسئلة الأساسية التي تطرح عندما يتعلق الأمر بالأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي، الأسئلة المتعلقة بمدى ارتباط دعوة الأستاذ فتح الله كولن بحركة النور. فشخصية الأستاذ فتح الله كولن شخصية ذات مؤهلات وقدرات خاصة، خطابية وكتابية، بالإضافة إلى مؤهلات أخرى سنتعرض لها لاحقا.

طبيعة الصلة

فتح الله كولن استفاد من الأستاذ النورسي، ولكن استفاد من غيره من أعلام الفكر في مختلف الحقول المعرفية كذلك.

أهم ما يربط دعوة فتح الله بالحركة النورية هو الرسائل؛ فأدبيات الأستاذ فتح الله تشير في كثير من المواطن إلى أهمية رسائل النور وتشير إلى قيمتها التربوية، وهي موجودة ضمن المصادر المقررة إن صح هذا التعبير في منهج التربية المعتمد لدى المجموعة. وما يؤكد ذلك هو أن للأستاذ فتح الله مقالات حول شخصية الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي.

إن تأثر الأستاذ فتح الله بالنورسي من خلال رسائل النور لا يمكن إنكاره ولا يمكن تجاهله ولا يمكن لأحد مهما بلغ من التعصب للأستاذ فتح الله كولن أن ينكر هذا التأثير. وهذا ليس بالأمر المستغرب، لأن النورسي استطاع التأثير في أجيال من الأتراك وطبع الحياة الروحية والحياة الاجتماعية بطابع خاص لا يمكن إنكاره.

ولكن مع كل ذلك فإن فتح الله كولن كما استفاد من الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي، استفاد من غيره من أعلام الفكر في مختلف الحقول الدينية منها والصوفية والفلسفية والتاريخية والاجتماعية. وقد مكّنته ثقافته العميقة والمتنوعة بالإضافة إلى شخصيته الحركية من أن يتفرد برؤية خاصة تمكنت من التغلغل في ثنايا المجتمع، واستطاعت أن تبني حركة مدنية جديرة بالاهتمام وجديرة بالدرس والتحليل.

أفق جديد

استطاع كولن أن يُنزل أفكار الأستاذ النورسي إلى الواقع من خلال إقناع الناس بإنشاء مشاريع نافعة تبني الحضارة وتعود بالنفع على الإنسان.

وهذه الحركة الحية ليست وليدة يوم وليلة بل هي وليدة عمر صرفه الأستاذ فتح الله في خدمة المجتمع وفي بناء الإنسان. لقد نذر حياته كلها لهذه المهمة السامية، بل يمكن القول: إن الأستاذ فتح الله قد حقق وصية الأستاذ بديع الزمان التي كانت تحث على أهمية رسائل النور التي هي تفسير للقرآن الكريم، بالإضافة إلى أن الأستاذ فتح الله قد استطاع بكل ما حصل عليه من معارف أن يُنزل فكر الأستاذ بديع الزمان إلى الواقع من خلال إقناع الناس بإنشاء المشاريع الحضارية النافعة التي تبني الحضارة وتعود بالنفع على الإنسان، واستطاع تقديم إضافات نوعية تجديدية إلى فكر سعيد النورسي.

يعتبر “مشروع الخدمة” مجالا يثير اهتمام علماء الاجتماع في العالم كله. ولا يكاد يمضي يوم دون أن يتم تنظيم ندوة أو مؤتمر أو تقدم محاضرة حول الأستاذ فتح الله في مختلف مناطق العالم، وخاصة في أمريكا وفي أوربا. الأمر الذي يفسر الأهمية المعرفية التي يكتسيها موضوع “الخدمة”، وفكر الأستاذ فتح الله كولن.

المصدر: أشواق النهضة والانبعاث في مشروع الأستاذ فتح الله كولن، د. محمد جكيب، دار النيل للطباعة والنشر

[gdlr_stunning_text background_color=”#f3f3f3″  title=”مفاتيح المقال” title_color=”#94d64f” caption_color=”#a0a0a0″]

  • إنّ تأثر الأستاذ فتح الله كولن بالنورسي لا يمكن إنكاره ولا يمكن تجاهله.
  • أدبيات الأستاذ كولن تشير في كثير من المواطن إلى أهمية رسائل النور وإلى قيمتها التربوية.
  • ثقافة كولن العميقة والمتنوعة، بالإضافة إلى شخصيته الحركية، مكّنته من أن يتفرد برؤية خاصة استطاعت أن تبني حركة مدنية جديرة بالدرس والتحليل.
  • حركة الخدمة ليست وليدة يوم وليلة، بل هي وليدة عمر صرفه الأستاذ كولن في خدمة المجتمع وفي بناء الإنسان.
  • مشروع الخدمة اليوم يثير اهتمام علماء الاجتماع في العالم كله.

[/gdlr_stunning_text]