يرى الأستاذ فتح الله كولن أن كل مخلوق وكل إنسان هو أثر إلهي مستقل بذاته. وكمؤمن ينظر دائمًا للكائنات بعين “مهد الأخوة” ويبحث عن سبيل لبناء علاقة مع كل مخلوق، فمن المهم للغاية ـــ وبصفة خاصة ـــ أن تتعامل بأسلوب لين تجاه المؤمنين وتجاه أصدقائك وتتوسع في علاقتك معهم. إن بناء جسور الأخوة بين المسلمين من جديد بالتمثل بأخوة الصحابة الذين يمثلون قمة عصر السعادة هو النقطة الحياتية التي أوصى بها الأستاذ فتح الله كولن جميع المسلمين بكل صدق، وارتجاها من الله تعالى في كل دعاء قولي أو عملي له. وذكر أنه ليس جديرًا بمن يتحلى بصفة الإيمان أن يتخلى عن الدعاء للمسلمين المضطهدين والمظلومين في كل بقاع العالم.

إن بناء جسور الأخوة بين المسلمين من جديد بالتمثل بأخوة الصحابة الذين يمثلون قمة عصر السعادة هو النقطة الحياتية التي أوصى بها الأستاذ فتح الله كولن جميع المسلمين بكل صدق.

الأخوة الحسية والأخوة المنطقية

كما يرى الأستاذ فتح الله كولن أنه لا تكفي الأخوة الحسية فقط عند بناء أخوة هكذا بين المسلمين. فضلا عن أن الأخوة في النسب ــ هي أقوى أخوة حسية ــ من الممكن أن تصل إلى حد التقاتل والشجار (بين الأخوة بعضهم البعض بسبب مسألة إرث بسيطة للغاية).

وهذا يعني أن الأخوة الحسية لا تكفي بمفردها، ويجب العمل على بناء هذه الأخوة الحسية مع الأخوة المنطقية. وفيما يلي أسس ومبادئ الأخوة المنطقية كما عبر عنها بديع الزمان سعيد النورسي: خالقنا جميعا واحد، مالكنا واحد، معبودنا واحد، رازقنا واحد…وكذلك نبينا واحد، ديننا واحد، قبلتنا واحدة…، ويمكن أن تصل هذه القواسم المشتركة حتى مائة. مثال ذلك تقاسم المصير نفسه كالظلم والاضطهاد المنتشرين في وقتنا الحالي، وكل تلك الأمور تعد فعاليات ونشاطات مؤثرة للغاية في تقوية أو بناء الأخوة الضرورية بين المسلمين، ولا بد أن تدخل في حيز التنفيذ.

إن توفيق (الحق جلا جلاله) لنا مرتبط ارتباطًا وثيقًا بوفاقنا.

الأخوة واستجلاب رحمة الله

كما يؤكد على مدى أهمية الأخوة بين المسلمين استجلابًا لرحمة الله وطلبًا لمغفرته بهذه الكلمات: “من ناحية أخرى فإن توفيق (الحق جلا جلاله) لنا مرتبط ارتباطًا وثيقًا بوفاقنا؛ لأن الوفاق وسيلة مهمة جدًا للتوفيق الإلهي”. كما يوضح الأهمية القصوى للأخوة بين المسلمين لأنها السبيل للحصول على رحمة الله وكرمه، وبالتالي يتفاهم المسلمون ويتفقون فيما بينهم، وتكتسب طبائعهم عمقًا وبعدًا مختلفين، وإنني أرى أن عملا هكذا ليعد بمثابة مناجاة ودعاء معنوي له من التأثير ما يفوق رفع اليدين وختم مجموعة من الأحزاب مرة أو مرتين في اليوم.

والآن يسعى العديد من الناس ممن يولون أهمية لوصايا وأفكار الأستاذ فتح الله ويعتنقونها إلى القيام بجهود وفعاليات متعددة من أجل إحياء الأخوة بين المسلمين على كافة الأصعدة الثقافية والتجارية والتعليمية وغيرها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: مستقبل الإصلاح في العالم الإسلامي(خبرات مقارنة مع حركة فتح الله كولن التركية)، دار النيل للطباعة والنشر، القاهرة، طـ1، 2011، صـ259 ــ260.

ملاجظة، عنوان المقال، والعناوين الجانبية من تصرف المحرر.