نعتقد أن أعمال فضيلة الأستاذ فتح الله كولن في الروح والإيمان، وفي الفكر والثقافة، وفي السلوك والحضارة، وفي الإرشاد والتبليغ، وفي القيم والأخلاق، وفي نماذج السلف والصالحين والمفكرين والباحثين.. وفي كل جانب طرقه، إلا وكان له أبلغ الأثر في تحريك القلوب والعقول، وتحفيزها على مساءلة الذات إزاء تكاليفها وواجباتها تجاه الدين والناس.

وما ذاك -في تقديري- إلا من جهتين متلازمتين: القوة والصدق في الأخذ، والقوة والصدق في العرض. فلا يستطيع المرء أن ينبض من عمق الأصول إلا بصدق وقوة في الإقبال، كما لا يستطيع أن يؤثر في الناس إلا بنفس القوة والصدق أو قريبًا منهما في العرض عليهم.

نعم، نقول هذا ونكرره، لكننا نعجز عن القيام به وعن تمثله. وأعتقد أن الأستاذ فتح الله كولن يقدم نموذجًا ومثالاً حيًّا عن هذا الإمكان، وذلك من خلال تحريكه لمساحات جديدة من القرآن يتحرك معها العقل والوجدان وينفعل بها الواقع والسلوك، ويعاد من خلالها بناء تصور الإنسان عن ذاته وواقعه ومحيطه، وذلك هو جوهر التجديد وروحه.