كان الإيمان بالله أول مصدر يستقرئ به كولن الأحداث، ويقرأ الوقائع، ويفقه حراك المدنيات وتطوراتها..

لقد لبث يستخرج من قصص القرآن ومن سير الأنبياء ومن أسفار التاريخ ما يؤكد له حتمية انهيار إمبراطوريات البغي، لذا لبثت دروسه وخُطبه وبياناته وتوصياته تصبّ في هذا الاتجاه، وترسخ في ضمير الشباب والأحباب عقيدة قرب مجيء الفرج، حتى إذا ما تهاوى جزء من سلطان الأيديولوجية المادية، كانت الفراسة الإيمانية التي يتمتع بها كولن مهيأة لأن تُصدِر التوجيه المناسب في الوقت المناسب، فكان من نتيجة ذلك الإجراء الفذ أن تحولت به أفواج من المؤمنين إلى الآفاق، ينشرون الإيمان، ويبثون الدعوة، ويقدمون الخدمة للعالمين.

لا ريب أن كولن وهو يُقْدِمُ على اتخاذ ذلك القرار، كان يستحضر خطوات الرسول صلى الله عليه وسلم وهي تتسلل بين الأعداء الشاهرين سلاحهم، تتحسس طريقها تحت جُنْح الليل، تمضي إلى المَهْجَر؛ لتواجه إمبراطوريات الأرض من روم وفرس وحبش وسند وهند.

وبقدر ما كان كولن يعرف أن عُدته في استشراف المستقبل واستبصار المسار التاريخي للبشرية كانت عُدة يقينية؛ لأنها استمداد من قوانين الله كما رسمتها آيات القرآن العظيم وسنة النبي الكريم، وأنه بذلك كان متيقنًا من إفلاس وتبدد شمل المدنية المعاصرة التي طالما ردَّد على الناس أنها مدنية انتهت إلى السقف الذي تَوَعَّدَ اللهُ عنه بالعقاب اللازب.. على ذات القدر واليقين كان كولن يؤمن بأهمية الانطلاقة التي أعلن عنها، والحملات التي جهّزها ودفع بها إلى الآفاق.