يتحدث الكاتب في هذه الورقة عن جملة من أخلاقيات العمل الجماعي المؤثر، من خلال نموذج حركة الخدمة، مستشهدا بشواهد متعددة من كتابات رائدها الأستاذ محمد فتح الله كولن، وسلوكيات أفرادها العاملين فيها، ومؤسساتها المنتشرة في ربوع الأرض. وترجع أهمية هذه الدراسة إلى أن العصر الذي نعيش فيه في حاجة ماسة إلى جهود جماعية متكاتفة فيما بينها بعزيمة وصبر وإخلاص ومحوية مع وضوح في الرؤية وتحديد جماعي للهدف إلى آخر ما ذكرته الدراسة من أخلاقيات، لتحقيق مطامح الأمة. ولا سبيل لتحقيق ذلك إلا بالشخصية المعنوية والتشاور والشعور الجمعي، الذي حل محل الدهاء الذي كان للفرد. كما أن رهان ضمان الإقلاع الذي ينتظرنا كأمة منبعثة للتو من رماد الهزيمة، لن تقدر على الاضطلاع به إلا جماعة تتحمل دعوة مشبعة بالدهاء.

[gdlr_divider type=”solid” size=”50%” ]

تتناول هذه الدراسة جملة من أخلاقيات العمل الجماعي المؤثر، من خلال الاستئناس بنموذج حركة «الخدمة» ويتمثل ذلك فيما يأتي:

1- المحوية واندماج الجزء في الكل

يتأسس المعنى الحقيقي للعمل الجماعي من خلال تماهي أفراده مع هدف الفريق المشترك، ومن خلال التضحية بكل هدف خاص يتعارض أو يؤخر تحقيق المتفق عليه، ومن ثم يُفترض في عناصر الجماعة التفكير والسعي جماعيًا بعنوان «نحن» بدلاً من «أنا»؛ «ففي اللحظة الني يتقاسم فيها جميع المشاركين هذا الهدف واقعيًّا وفي إطار من الإقناع -مع إدماج أهدافهم الشخصية أو قبولهم الصريح بوضعها جانبًا- يتم المرور من مجموع الأفراد إلى جماعة حقيقية»(1).

لقد حرص الأستاذ محمد فتح الله على تشكيل جسم متناغم داخل المجتمع التركي، يتمثل في حركة «الخدمة» بعبارة «نحن» حتى إن بعض مؤلفاته صيغتْ عناوينها بـ»نحن»: ونحن نقيم صرح الروح، ونحن نبني حضارتنا، وإنه يقسم الأنانية إلى قسمين: أنانية فردية وأنانية جماعية، ولطالما ذكر أن كليهما مهلك. وقد رسخ الأستاذ فتح الله مبدأ إعلاء الشعور بـ «نحن» على إذكاء الشعور بـ «أنا» وجعله في المقدمة مهما يكن، وكذلك يؤكد على عملية الوصول إلى هو، وإلا فسيستحيل التعلق بـ «نحن» إلى أنانية جماعية تنذر بالخطر. نعم يجب تجاوز الإحساس بحب الذات وجعل الشعور بـ «نحن» في المقدمة»(2).

وفي سبيل تأكيد إمحاء الفرد في الجماعة والتحدث باسمها كأنها هو، ومقابلة الآخرين بسعي واحد وخطة واحدة جمعت عقولاً وخبرات متعددة، يتعين استحضار أن الزمان زمان الجماعة أو المؤسسات، ومن ثم يجب أن يكون الواحد «فردًا في جماعة وجزءًا من كل، لأن الجهد الفردي يظل حصريًا، وربما لا يجد من يقدر أهميته، ولامن يوظفه -التوظيف النافع- فحياة المسلمين تحتاج اليوم أيما احتياج، إلى النهضات الجماعية، ومطامح الأمة تتحقق بالترابط، فالعصر عصر جماعة، لقد حلت الشخصية المعنوية والتشاور والشعور الجمعي محل الدهاء الذي كان للفرد، وأن رهان ضمان الإقلاع الذي ينتظرنا كأمة منبعثة للتو من رماد الهزيمة، لن تقدر على الاضطلاع به إلا جماعة تتحمل دعوة مشبعة بالدهاء»(3).

أن الزمان زمان الجماعة أو المؤسسات، ومن ثم يجب أن يكون الواحد «فردًا في جماعة وجزءًا من كل، لأن الجهد الفردي يظل حصريًا، وربما لا يجد من يقدر أهميته، ولامن يوظفه -التوظيف النافع- فحياة المسلمين تحتاج اليوم أيما احتياج، إلى النهضات الجماعية، ومطامح الأمة تتحقق بالترابط

إن قدرة أي حركة على الامتداد رهينة بربط تحول تصوراتها إلى برامج وتمثل برامجها في مؤسسات قائمة يحتضنها المجتمع، لأنه لكي تستمر الحركة وتنمو «لا بد أن تتحول إلى مؤسسات مدنية فاعلة نشطة وتقابل احتياجات الأفراد والمجتمع في منحى تكاملي يحقق إشباعًا عقديًّا ودنيويًّا»(4). إن هذه القدرة متوقفة كذلك على استيعاب طبيعة الإنسان الاجتماعية والرغبة في الظهور مع الآخرين، ولذاك يحتاج الأفراد إلى توجيهم في هذا السياق ليتم ذلك على بصيرة نافعة للمجموع.

يقول الأستاذ فتح الله: «الرغبة في التجمع داخل مجموعات إحساس موجود في فطرة الإنسان. ولا بد من ظهوره، والمهم هنا جعل هذا الإحساس مفيدًا دون ضرر في الأقل. فإن لم يوجه هذا الإحساس توجيهًا حسنًا تطور ونما بشكل يضر الإنسان وبطبيعته. فإن غُذي هذا الإحساس والشعور بأمور سلبية في الإنسان كالجهل والتعصب وضيق الأفق فانتظر عند ذلك النزاعات الدموية. وعلى العكس من ذلك إن كان العلم وسعة الأفق والتسامح والمرونة موجودة في المجتمع ظهر التفاهم والتعاون بين الجماعات ووصلت إلى رسم خط السلام فيما بينها. وسكنت ردود أفعالنا الغاضبة الموجودة في فطرتنا وسيطرنا على مشاعرنا»(5).

ومن أبرز تجليات «المحوية» انمحاء التمحور حول الذات ونسبة الفعل للآخرين حتى لو كان الفرد هو صاحب هذا الخير الكبير؛ «ثمة كلام للأستاذ فتح الله كولن نفسه يقول: افتح إسطنبول -أي كن فاتحًا- ثم انس أنك فتحت إسطنبول. وليقل الناس: أحدهم فتح اسطنبول فتقول أنت: من الذي فتح إسطنبول؟!»(6).

2- انتهاج سبيل التلطف وتجنب استرضاء الجماهير

مما يعيبه الأستاذ كولن في العمل الجماعي وهو يستهدف خدمة الناس حرصه على استرضائهم في جميع الأحوال وجذبهم بأي طريقة ليكون له موقع داخل المجتمع. إن هذا الخطأ لا يقل خطورة عن الاصطدام مع الآخرين وفتح جبهات الصراع معهم؛ إنه «من الخطأ مخالفة الجماهير، ولكن شرط أن تكون الجماهير جماهير بحق وحقيقة، وإلا فإن من الخطأ موافقتها. فكما أن مخالفة رأي المهندسين في حق مريض لا تعد خطأ، كذلك لا يعد خطأ عدم أخذ رأي الأطباء في حسابات الأبنية والمشاريع الإنشائية»(7).

وأشد من ذلك نكرًا، أن تجد طبيبًا يستشير المريض الجاهل في الدواء الذي جاء يطلبه عند أهل الذكر، أو أن تجد قادة الإصلاح يحاولون إرضاء أهواء من كلفوا بإصلاح شأنهم وتدبير طريقة علاج اختلالالتهم النفسية والتربوية والسلوكية.

لقد دفعت بعض الحركات ضرائب فادحة لأنها عجزت عن التأثير في اندفاعات الجماهير وحماستها غير المقدرة تقديرها العلمي السليم ووقفت حائرة بين التريث لإصلاح حقيقي هادئ -فتفقد بذلك رضى الجماهير الفائرة- ومسايرة ثقافة الاستعجال والغضب غير المنظم، فيحدث مزيد من الاختلالات وتراكم الحواجز والعقبات.

يصر الأستاذ فتح الله كولن على أن يتم إنجاز المشاريع والمؤسسات على أكتاف أهلها وبأموال أصحابها ووفق أهداف أهل الذكر فيهم واتكاء على إمكانيات حوارييها ومحبيها؛ «فكما لا يصح لك أن تؤسس أهم مؤسساتك وأكثرها حيوية وأهمية فوق جزيرة عائمة وسابحة في البحر كذلك لا يصح لك تسليم إدارة ودفة أمورك إلى نظم هي في يد الآخرين.

يقول كولن وهو يحذر من عواقب البحث عن استرضاء الناس: «وككل خصلة رديئة فإن الخروج لاصطياد الجماهير تحت عناوين تحبها هذه الجماهير هو مما ورثناه عن الغرب. ويرون الذين يتبنون هذه الفكرة اللقيطة أن من الطبيعي إحداث ضوضاء في كل حركة كالضوضاء التي تطلقها الدجاجة وهي تضع بيضة واحدة بينما، نرى نحن أن كل نشاط يجب أن يجري في سكون وصبر يحاكي سكون وصبر المرجان الذي يتكاثر بهدوء ودون ضوضاء في أكثر الأماكن هدوءًا وبعدًا عن الأنظار»(8).

3- مركزية التخطيط

ما أكثر الأفكار التي أبدعها الأفراد أو الجماعات، وقد يكون منها السديد والرشيد، ولكنها لم تجد لها سبيلاً إلى واقع المجتمعات أو أنها عند التنزيل تشوهت بترجمة غير مدروسة وبعمل غير مبرمج بالدقة المطلوبة، أو لم توفر أثناء ذلك الظروف المناسبة وفق رؤية واضحة بصيرة.

والناظر إلى حركة الأنبياء والرسل  يسترعى انتباهه حضور التخطيط في مجالات دعواتهم وهدايتهم.

لقد سعى كولن إلى تحقيق مشروعه الإصلاحي بتخطيط واضح في مختلف مراحل حركة الخدمة. وعمّق بين تلاميذه ومحبيه ثقافة برمجة الأعمال والمشاريع المتنوعة، وهو الذي يقول: «لا يرتفع أي فكر أو مبدأ عظيم إلا بنظام فكري موزون ولا يجد الحياة والأنصار إلا ضمن تخطيط صحيح. وعند ذلك يتحول إلى محراب تتوجه إليه أنظار مؤيديه وأنصاره. والمبدأ الذي لا يجد هذا العون وهذه القاعدة من الأنصار والمؤيدين يموت ويزول قبل ولادته»(9).

من مقتضيات ثقافة التخطيط فقه السنن وحسن اختيار الأسباب ودراسة النتائج المتوقعة ووضع الاحتمالات الممكنة وإدراك حجم الإمكانات المتوفرة وتصور واقع العوائق القائمة والحواجز المنتظرة، ذلك لأن «سمو الفكرة ومتانة التخطيط وإخلاص الأفراد الذين يمثلون تلك الفكرة إخلاصًا قلبيًا عميقًا عناصر مهمة في نجاح أي دعوة. ولكن يجب التأكد من عمل الأسباب والعوامل التي يتم اختيارها عند التخطيط لأي بناء بحيث تؤدي إلى النتائج المرتقبة. والذين يعقدون آمالهم على أسباب غير مجربة ولم يتم تأييدها من قبل ديوان أو مجلس عال، يصابون هم وكذلك الذين عقدوا آمالهم عليهم بخيبة أمل شديدة»(10).

وقد يتيسر وضع خطة ذكية ونهج أسلوب دقيق ببرمجة قائمة على معطيات واضحة، ودراسة جدوى الأسباب المتبعة، ولكن الإمكانات والقوى التي تم الإستناد إليها لم تكن ذاتية أو مستقلة أو لا يمكن توجيهها نحو الأهداف المرسومة، وحينئذ لا يمكن توقع تحقيق الأهداف المرجوة لأن «القوى التي لا تعتمد في وجودها وعدمها، أو تجمعها أو تفتتها علينا، ولا نؤثر نحن فيها، فمن العبث قيامنا بعقد أي أمل عليها. والذين عقدوا تحقيق آمالهم عليها عرفوا أنهم مخدوعون. والذين أسسوا مستقبلهم وبنوه عليها انسحقوا تحت أنقاض ما بنوه»(11).

لأجل ذلك يصر الأستاذ محمد فتح الله كولن على أن يتم إنجاز المشاريع والمؤسسات على أكتاف أهلها وبأموال أصحابها ووفق أهداف أهل الذكر فيهم واتكاء على إمكانيات حوارييها ومحبيها؛ «فكما لا يصح لك أن تؤسس أهم مؤسساتك وأكثرها حيوية وأهمية فوق جزيرة عائمة وسابحة في البحر كذلك لا يصح لك تسليم إدارة ودفة أمورك إلى نظم هي في يد الآخرين»(12).

إنه «من الخطأ مخالفة الجماهير، ولكن شرط أن تكون الجماهير جماهير بحق وحقيقة، وإلا فإن من الخطأ موافقتها. فكما أن مخالفة رأي المهندسين في حق مريض لا تعد خطأ، كذلك لا يعد خطأ عدم أخذ رأي الأطباء في حسابات الأبنية والمشاريع الإنشائية».

4- تحديد الهدف والمرابطة على التوجه إلى تحقيقه

إن تحديد الهدف مطلب أساس للعمل الجاد، وعنصر رئيس لتحقيق نقلة نوعية للمجتمعات، وركيزة أساسية لإنجاز المشاريع الكبرى والصغرى، المتوسطة أو البعيدة المدى. والذين يمشون في الأرض بدون أهداف محددة ويظنون أنهم على شيء يخطئون السبيل ويفشلون فشلا كبيرًا. ومن ثم «قبل القيام بأي نشاط أو عمل يجب تحديد الهدف والغاية لكيلا تغل الوسائل يد الإنسان وتربطه بها، فإن لم يتم عند القيام بالنشاطات في سبيل الله توجيه الروح نحو الهدف فإن الأفكار ستختلط وسيبقى هؤلاء الناشطون أسرى لها دون أن يتقدموا خطوة واحدة»(13).

وحتى لا يقع تشاكس الأعمال وتضارب المبادرات يجب توحيد الهدف والتولي شطره لئلا تضيع الجهود، أوصى بذلك كولن بقوله: «يجب أن يتوضح الهدف والغاية في مستوى الفكر ويحتل المركز الأول فيه، وإلا تعددت الأهداف وظهر الاضطراب والفوضى. فكم من حملة نشاط واعدة فشلت في إعطاء أي نتيجة إيجابية وأي ثمرة بسبب الفوضى في تعيين الهدف والغاية»(14).

من أعظم الأهداف وأسمى الغايات التي يتعين تولية الطاقات والجهود شطرها، والمرابطة في عدم الإعراض عنها، والاستعداد للتضحية بكل هدف آخر لأجلها، ابتغاء رضى الله عز وجل، فـ «يجب أن يكون الخالق العظيم وابتغاء مرضاته هدف صاحب كل دعوة، وإلا دخلت إلى الساحة الكثير من الأصنام، وتلبس الباطل بلباس الحق وظهرت الأهواء والشهوات في مظهر الفكر وارتكبت جرائم عدة باسم الجهاد»(15).

وعندما يمشي القائمون على المؤسسات على نور من هدفهم الكبير وإضاءة من أهدافهم التي برمجوها لها، وتمت أجرأتها وتحيينها، يتمكنون من ضبط سيرها ووقايتها من فقدان وجهتها. ولذلك يجب «على مؤسِّس كل مؤسسة أن يتذكر على الدوام هدف تأسيسها ووجودها لكيلا ينحرف النشاط عن الهدف، ولكي يكون العمل مثمرًا ومفيدًا، وإلا تم نسيان هدف الإنشاء والتأسيس، فتنحرف المؤسسة مدرسة كانت أم قسمًا داخليًّا أم عائلة عن خط سيرها مثلما ينحرف الإنسان الذي نسي الغاية من وجوده وخلقه ويعمل ضد نفسه ويضرها»(16).

ثم إن توحيد الأهداف وسموها ييسر الطاقات لليسرى، ويجنبها العسرى التي تحبط الأعمال، فتشقى بذلك الجماعة التي تسعى بدون وحدة الهدف، مما يؤدي إلى عواقب أقسى عناونيها سراب يحسبه الظمآن إلى الإنجازات شيئًا، لكن عندما يفحصه عن قرب لا يجده شيئًا فيرتد نظره حينئذ حسيرًا. يقول محمد فتح الله كولن: «توحيد الهدف وسموه يحول دون تبدد الطاقات وتصادمها، وأحيانًا قد تبيد الأعمال بعضها بعضًا بـ«التعارض» و«التساقط» حتى ولو كان كل عمل من هذه الأعمال بمفرده خيرًا وصالحًا. فعندما تتشوش أفراد النمل التي تنقل مادة ما إلى جحورها بموجات الحس المؤقت أو باختلاف الأهداف في برنامجها الانسياقي المشترك، يسحب بعضها المادة إلى جهة وبعضها إلى جهة أخرى، فتتبدد طاقتها كلها ثم لا تتقدم إلى الهدف… كذلك المجتمعات التي لا توجد لها أهداف سامية ومُثُل عليا، أو وجدت ولم تملك معها جاهزية ذهنية تناسبها، فإنك تجدها تتحرك باستمرار، لكنها لا تقطع شوطًا، لأن قطع الأشواط يتطلب -منذ البداية- تعيين هدف سام يوقره الوجدان ويرغب فيه الانسياق الداخلي في نشوة كنشوة العبادة، ثم تفعيل منظومة سليمة حسب معطيات الظروف والبيئة العامة ثم توجيه مختلف دورات الطاقات إلى نقطة واحدة معينة، ويعني ذلك تسخير التراكم العلمي والتجريبي والطاقة الكامنة لأمر ذلك الهدف السامي والغاية المنشودة»(17).

كم من طاقات بخس الناس حقها وزهدوا فيها وفي أهلها لأنها لم توجه نحو هدفها السامي المحدد، وكم من قدرات تم إغفالها وإهمال أصحابها لأنها وُضعت في سياق التنازع بدل التناغم فحرم المجتمع من خبراتها، وكم من جهود لو ضمت إلى بعضها لكان وراء ذلك قوة كبيرة عجلت البشرى. ذلك أن «الهمم والمبادرات الفردية، إن لم تنضبط بالتحرك الجماعي ولم تنظم تنظيمًا حسنًا، فستؤدي إلى تصادم بين الأفراد لا محالة… وبالتالي سيختل النظام وتنهض كل حملة في عكس اتجاه حركة أخرى، وتنقص كل عملية من قيمة الناتج حتى يقرب من الصفر… وتجب العناية الرفيعة حتى لا تهدر ذرة واحدة من تلك الطاقة، وتوجه نحو تحقيق الهدف المنشود الذي تم تعيينه سابقًا، ويزاح خلق المصادمة في النفوس، ويستبدل بروح التوافق، بل يطبع كل إنسان بهذا الطبع مهما أمكن»(18).

5- سياج الانضباط

من أهم ما يُمَكّن العمل الجماعي من محافظته على توجهه الجماعي وسيره وفق الوعي الجمعي التزام أفراده بقواعد التشاور والاستماع إلى ذوي الخيارات والكفاءات، والتسليم بما يسفر عنه تبادل الرأي والسعي لتطبيق ما اتُفِق عليه حتى لو خالف بعض وجهات النظر، بل إن المخالف لا يقل حماسة عن إنجاز ما أوصلت إليه الشورى، فتراه يمثل رأي الفريق أو المؤسسة ويدافع عنه، وهذا كله بفضل قاعدة الانضباط التي تميز هذه المجموعة والمؤسسة.

يقرر الأستاذ فتح الله أن «على المؤمنين أن يتشاورا في كل أمر متعلق بالخدمة الإيمانية والإسلامية، وأن يصلوا في النهاية إلى حكم ما، أو يرضوا بحكم شخص موثوق بعقله وتجاربه وإخلاصه. ثم يبدأ فصل الطاعة والانقياد. فإن كان العكس وتصرف كل شخص حسب رأيه فالنتيجة النهائية هي الفوضى. وبما أن القلوب لم تتحد، ولم تتفق فإن الله تعالى سيحرم هؤلاء من الفضل الذي يسبغه على الجماعة. إن الفرد قد يهدف شيئًا معينًا بفضل كفاءاته ومزاياه وقد يحقق الله هدفه ويعطيه ما يصبو إليه، ولكن هناك أشياء وأفضال لا يعطيها الله إلا للجماعة. فإذا كان الناس قد أفسدوا بنية الجماعة وشتتوها، وبدأ كل واحد منهم يتصرف تصرفًا فرديًا فإنهم سيحرمون من النعم والألطاف التي يرسلها الله تعالى للجماعة»( 19).

إن الخروج لاصطياد الجماهير تحت عناوين تحبها هذه الجماهير هو مما ورثناه عن الغرب. ويرون الذين يتبنون هذه الفكرة اللقيطة أن من الطبيعي إحداث ضوضاء في كل حركة كالضوضاء التي تطلقها الدجاجة وهي تضع بيضة واحدة بينما، نرى نحن أن كل نشاط يجب أن يجري في سكون وصبر يحاكي سكون وصبر المرجان الذي يتكاثر بهدوء ودون ضوضاء في أكثر الأماكن هدوءًا وبعدًا عن الأنظار.

ولقد أورد خوجة أفندي نماذج وصورًا عديدة من السيرة النبوية تبرز محورية الطاعة والانضباط في حركة الصحابة بقيادة النبي (20)، يريد بذلك أن يرسخ قيمة الالتزام بمقررات العمل الجماعي، لأن «الطاعة أمر خاص بأحوال الجماعة، فما إن يبدأ الناس بالتصرف بشكل جماعي حتى تكتسب الطاعة والانقياد أهمية كبيرة في كل ساحة صغيرة كانت أم كبيرة»(21).

6- الإيجابية والعكوف على الإمكانيات الذاتية

يستهدف العمل الجماعي تحريك الطاقات وتوجيه القدرات ودمجها لإنجاز مشاريع محددة، وهو مدعو إلى محطات تأمل ذاتية للتقييم وقياس المراحل التي تم عبورها نحو الأهداف، وإلى وقفات إلزامية عندما يصطدم بعوائق ترجع إلى فريق العمل أو عناصر المؤسسة أو هياكل الجماعة، أو تعود إلى المحيط الذي لا يرحب بهذه المشاريع ويرى فيها خطرًا يهدد وجوده ويناقض كيانه.

 وقد تتجاوز عمليات الصد عن أعمال وأنشطة العمل الجماعي مجال النقد والتشهير والسخرية إلى مستوى المنع المادي والحصار والإغلاق، حينئذ لا يجوز أن تتوقف حركات الخدمة والبذل ومحاولات التدافع السلمي الهادئ البصير وفق روح منهج «التلطف» و«عمل المرجان»، وذلك بتنويع وسائل العمل وتجديد مجالاته الممكنة، من هنا كانت وصية كولن لأتباعه: «إن كانت الظروف والشروط غير ملائمة ولا تسمح بالعبادة العلنية فاجعلوا بيوتكم معابد سرية! وعليكم أن تقيموا معابد لذكر الله تعالى في كل حال من الأحوال»(22).

وما الهجرات المتتالية عبر تاريخ النبوات والدعوات الإصلاحية إلا تعبير عن إصرار هؤلاء العظام على الإيجابية والتمسك بالهدى والحق والخير تحت شعاري: ﴿وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا﴾(إبراهيم:12)،

و﴿وَأَرْضُ اللهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾(الزمر:10).

لأجل ذلك كان لا بد من امتلاك القدرة على التفاعل الإيجابي مع الظروف المتعددة ورفض الاستسلام لها، عن طريق الإبداع في صياغة البدائل الممكنة وتجديد المناهج للانطلاق في سياقات متطورة. والذي ينظر إلى الواقع المناقض للإيمان بعدسة الإيجابية، يرى آثام الآخرين وانحرافات المجتمع مشاريع لاغتنام الحسنات عن طريق الصبر عليها وعدم التأثر بها، وعن طريق البحث الجماعي لإصلاح ما يمكن إصلاحه ووضع خطط لخدمة هؤلاء بهداياتهم ونصيحتهم.

وكان الأستاذ ينبه في خطبه ومواعظه وكتبه إلى امتلاك هذه الروح الإيجابية لتحويل الأزمات إلى مجال اكتساب المنح والترقيات الإيمانية والدعوية، ومما قاله(23): «إن الآثام التي تزعجنا الآن كانت موجودة أيضًا في عهد الصحابة. فالنساء كن يطفن حول الكعبة عاريات. وكان الخمر والرشوة والميسر والربا ينخر في جسد المجتمع. ولكن الصحابة أداروا ظهورهم لكل هذه الفواحش وتوجهوا إلى الإسلام. كانوا بشرًا يحملون مشاعر وغرائز البشر. ألم تكن تضحيتهم بكل أهواء النفس هي التي سمت بهم وجعلتهم أعظم العظماء؟ لقد هجروا الفواحش جميعها واختاروا سلوك حياة طاهرة، وساروا خلف رسول الله  على الرغم من جميع المخاطر التي كانت تحف بهم. فاكتسبوا فضائل كبيرة واستحقوا بذلك أن يكونوا نجوم هداية لمن جاء بعدهم.

وهذه المهالك والمخاطر موجودة اليوم أيضًا. لذا فقد دعي مفكر القرن العشرين بديع الزمان سعيد النورسي يومًا بـ«رجل عصر النكبة والفتنة والهلاك». ولو نادى الرسول  جيل هذا القرن لقال: تعالوا! يا جيل المهالك والمخاطر. لأننا إن تفحصنا السوق والشارع والحياة الاجتماعية والتجارية والفرد والعائلة والمجتمع والمدرسة المكلفة بإسناد كل هذه الوحدات الاجتماعية، وتناولنا جميع الهيئات والمؤسسات واحدة واحدة، وقمنا بإصدار تقييم حولها، لكان هناك وصف واحد فقط ينطبق على الجميع وهو وصف (سيء جدًّا) … «ومع كل هذا فإننا نتقبل هذه المغارم من أجل مغانمها ونجد السلوى في المغانم التي تكسبها لنا، بل نفرح، ذلك لأننا في الوقت الذي نستطيع فيه تجاوز هذه المصاعب تكون مكاسبنا بنفس النسبة. فإن كان الصحابة وفقوا إلى تجاوز تلك الشروط الصعبة، فاستحقوا أعلى المراتب، فإننا نأمل من صاحب الرحمة الإلهية  أن يوفق المؤمنين الحاليين ويعينهم لكي يصلوا إلى السعادة نفسها». وحتى يتم الحفاظ على هذه الإيجابية يقترح كولن التمسك بالجماعة وعدم البقاء وحيدًا والحذر من الاستمرار في الذنب بدون توبة، واغتنام آناء الليل للتهجد(24)، ويوصى بما يلي -في إطار وصفة جماعية للحفاظ على إيجابية الجسم الجماعي: «ما أحسن أن نقرأ كل يوم بضع صفحات عن الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ممن عاشوا الإسلام بصدق. ونلون حياتنا بهم، ونخرج إلى الشارع وإلى السوق بهذا الروح الممتلئ. فإن فعلنا هذا استقام عالمنا الداخلي من جهة ووجدنا فرصة مقارنة أنفسنا برجال القلب والروح الحقيقيين من أمثال الصحابة والتابعين وتابعي التابعين. ونقول لأنفسنا: لقد كان هؤلاء مسلمين، ونحن أيضًا مسلمون، فلماذا كانوا هكذا؟ ولماذا أصبحنا نحن هكذا؟

– حضور مجلس شخص يستطيع بث الخشوع في قلوبنا، وطلب النصيحة منه وتذكر رسولنا  وأصحابه.

علينا أن نلجأ إلى كنف مرشد يستطيع بجوِّه الروحي أن يذيب كل الشرور ويرينا طرق وسبل تجديد أنفسنا»25.

تجنب الفراغ والاشتغال بعمل من أعمال الخدمة؛ لأن «الشيطان يتعرض أكثر ما يتعرض للأشخاص العاطلين الذين لا يقومون بأي نشاط ديني ولا يحملون هم الدعوة إلى الله. لذا علينا أن نبدأ من نقطة البداية هذه ونبحث عن طرق النشاط والبعد عن العطل والفراغ»26.

– ملازمة الأصدقاء الجيدين واختيار الصحبة الصالحة الناصحة المؤثرة27.

7- الاعتزاز بالعمل الجماعي ونسبته إلى الله

لقد تقارب العالم وأصبح أكثر اتصالاً وإن كان التواصل فيه يعاني اختلالًا، وتنوعت وسائل الأمم في عرض أو فرض أنماطها الحضارية، وقد «تمدن وتحضر في معظمه، لذا فالغلبة الآن تتم عن طريق الإقناع وعن طريق العلم وعن طريق المحاورة والكلام أكثر مما تتم عن طريق القوة والعنف. وفي مقابل هذا فقد نمت الفردية بين الناس وضعفت العلاقات الرابطة بينهم. وبما أنه أصبح الدور الآن هو دور الجماعة والشعور الجماعي أكثر من دور الأشخاص والأفراد المتميزين والفريدين، فإن المطلوب ليس التصرف برحمة وشفقة نحو المؤمنين بل بأسلوب أكثر لينًا وتواضعًا»(28) ولذلك يدعو الأستاذ إلى إدراك أن ما يقوم به أهل الخدمة عمل جليل يندرج -مع عموم جهود الأمة كلها- في سياق إحياء السنة النبوية طريقًا للحصول على مرتبة الشهداء الكرام، يؤكد ذلك بقوله(29): «من الطبيعي أن يكون إحياء السنة عند انتشار الفساد، أي إحياء الطريق الذي يبين الفرائض والواجبات والسنن، والقيام بأي خدمات وجهود لجعله سالكًا من جديد ومضمونًا وآمنًا حتى يوم القيامة، تعد خدمات وجهودًا مقدسة ترفع أصحابها إلى مرتبة الشهداء، بل هناك العديد من بين هؤلاء من يحصل على أجر عدة شهداء في كل يوم من أيام عمره، أما الذين يحاولون من بين هؤلاء إحياء أركان الإيمان فهم يكسبون ثوابًا أكثر من ثواب مائة شهيد».

وهو يرجح حمل هم الأمة بصدق وعمق وإخلاص على الكثير من التطوعات في أطهر بقعة في الأرض؛ عندما يقرر «أن العيش في آلام هذه الأمة المنكوبة البائسة، والتفكر في أحوالها، والتألم لآلامها، دعاء عظيم وتضرع كبير قد يفوق أجره أجر ألف ركعة من الصلاة حتى في مكة المكرمة، وأفضل من الطواف حول الكعبة»(30). يصل مستوى صدق حمل هم الآخرين بصاحبه إلى «تلك اللحظة التي يحس فيها المؤمن بصداع في رأسه ويضع يده على خاصرته وهو يتلوى من الألم، كأنه يكون آنذاك مع إخوانه الذين يقلق من أجلهم، ومع إخوانه الذين يفكرون مثله»(31).

 ولا يخفي الأستاذ سعادته بحوارييه من أهل الخدمة من الذين ينبههم إلى الاعتزاز بما يبذلونه من جهود. وأن يستمروا على ذلك، وأن ينسبوا الفضل في كل ذلك إلى المولى النصير، فهو ولي النعمة والفضل الكبير؛ قال: «نسأل الله تعالى أن يجعل من نصيبنا الاستمرار في هذا الطريق بشكل دائم وأن يوفقنا إلى الخدمة بإخلاص»(32). نحن سعداء ومحظوظون جدًّا. فعندما يتم ذكر خدماتنا نقول: «إن الوظيفة الملقاة على عاتقنا إنما هي فضل وإحسان إلهي». أجل، فقد وظفنا في هذا العهد الذي اختلط فيه الحابل بالنابل بوظيفة مقدسة وغالية. وإن إحياء هذا الدين بكل مؤسساته وبكل كادره وبكل جماعته عمل لا نظير له في العالم، وهو من جانب آخر استمرار لوظيفة الرسول  ومتابعة لدعوته. وكم نتمنى أن يستمر أصدقاؤنا حتى يأتيهم اليقين بنفس الهمة وبنفس الحماس والوجد في خدمة القرآن والإيمان، هذه الخدمة التي تكسب في كل آن ثواب شهيد.

8- التكامل بين صلاح الفرد والمجتمع

يرى الأستاذ محمد فتح الله كولن أن الإنسان الفاضل هو أول لبنة من لبنات المجتمع، وأي جهد بذله الفرد في اتجاه تجسيد القيم والفضائل الإيمانية والأخلاقية يؤدي إلى تحريك الراكد الاجتماعي، وينبه إلى ضرورة احتضان الخير والإيمان، لأن المؤمن «في الوقت الذي ينفذ ما هو الواجب عليه من مهام ليملأ حياته بالفضائل، يحاول أن يملأ مجتمعه الذي يعيش فيه بها كذلك. وعندها يمكن التحدث عن الإنسان الفاضل بمعنى الإنسان الكامل والمجتمع الفاضل الناشئ من هؤلاء الأفاضل والأمة الفاضلة»(33).

وعندما يتأسس مثل ذلك المجتمع القوي، يكون مصدر تأثير على غيره من المجتمعات، ومنطقة مركزية تجذب إليها الآخرين لأنه من «المعلوم أن المجتمع المنور يتكون من أفراد منورين، ومثل هذا التشكل لا يقتصرعلى جذب الأفراد إليه فحسب، بل يجذب أيضا التكتلات والشعوب الأخرى»(34). ولذلك ينتقد الأستاذ الرهان على أي إصلاح اجتماعي دون وجود الركن الأساس؛ وهو الفرد الصالح المصلح، الذي إن لم يوجد فإن انتظار نشوء مجتمع فاضل لا يعني غير الخيال. وذلك للعلاقة الوطيدة بين الفرد والمجتمع، حيث إن المجتمع يتشكل من الأفراد، ولهذا فالمجتمع الفاضل هو الذي يتحلى أفراده بالفضائل. ومن جهة أخرى فكما أن الأفراد مضطرون إلى صيانة الفضائل التي كسبوها، فالمجتمعات أيضًا مضطرة إلى صيانة الفضائل التي كسبتها من قبل»(35).

 والأصل أن طبيعة علاقات المجتمع الإسلامي المتعددة قائمة على النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل إن هذا من أبرز مميزاته، لأنه به يتمكن الفرد والمجتمع من حماية مكتسبات الخير والإيمان، ومضاعفتها والحيلولة دون انهيار العلاقة السليمة بينهما، ودون تفشي أسباب النخر الداخلية والسقوط في الفخاخ الخارجية.  يقول كولن: «إن الفضائل التي يكسبها الأمر بالمعروف للفرد والمجتمع تدوم ويحافظ عليها بالأمر بالمعروف أيضًا. وبخلافه سيبدأ التقهقر والتراجع تدريجيًّا حتى ينتهي بانتهاء ذلك المجتمع القاصر. وللحيلولة دون بلوغ هذه النتيجة لا بد من إذكاء القوة المعنوية وجعلها في حيوية مستمرة. وهذا يحصل أيضًا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. بمعنى أن هذه الوظيفة المقدسة حياة للفرد والمجتمع على السواء، وفي الوقت نفسه شرط للحفاظ على الحياة. ولعل هذا هو السبب في اشتراط سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم الأمر بالمعروف عند قبوله البيعة من بعض الأشخاص»(36).

 وللمجتمع تأثير قوي على الأفراد، من خلال مؤسساته المتعددة، ولا مناص من حدوث الأثر على الفرد سواء أكان إيجابيًا أم سلبيًا، مما يستدعي العناية بمهندسي المجتمع وصناع قراره الثقافي والأخلاقي والتربوي. ولذلك يتوجه المصلحون إلى مراكز التأثير الاجتماعي والثقافي ويقومون بإعادة صياغة الأجهزة المفاهيمية التي تصنع إرادات وقرارات المجتمع الصالحة المصلحة.  يؤكد فتح الله كولن ذلك بقوله: «ومن الحقيقة أن لبنيان المجتمع من حيث صحته أو عطبه، وجوانبه الإيجابية أو السليبة تأثيرًا بينًا على الأفراد، وإن لم يتمكن العقل -دائمًا- بالنظر الظاهري السطحي من إدراكه والشعور به، فالأفراد هم أبناء المجتمع الذي يوجدون فيه، ويحسون بكل شيء ويعيشونه ويتقبلونه في بيئة مجتمعهم. فالواجب على أهل العلم والمعرفة عمومًا وعلى المسؤولين خاصة أن ينقوا ويغربلوا الأفكار الغريبة الضارة والمنكرة التي تؤثر على المجتمع سلبًا وتضاد العقل والمشاهدة والتجربة والفكر الديني. إن أعظم الأبطال الذين قاموا بهذه الغربلة في التاريخ هم الأنبياء، ثم من بعدهم الأصفياء المتحفزون بالإلهام، ورجال الفكر الذين تكاملت قلوبهم وعقولهم، ورجال العلم الموقرون لعالم الغيب مع عالم الشهادة، وللحس الوجداني مع التفكير العقلاني وللوحي السماوي مع التجربة»(37).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) نصوص في دينامية الجماعات الحسن اللحية ص 8.

(2) فلسفة الخدمة لدى الأستاذ محمد فتح الله كولن. د. أركون جبان. مستقبل الإصلاح في العالم الاسلامي – خبرات مقارنة مع حركة فتح الله كولن التركية. القاهرة 2009 – ص 261.

(3) الانبعاث الحضاري ص 77

(4) شهادة عن المرئي في حركة فتح الله كولن التركية. د حسن أبوطالب مستقبل الاصلاح في العالم الاسلامي ص 526

(5) الموزازين ص 69

(6) مستقبل الإصلاح في العالم الاسلامي نوزاد صواش ص 326

(7) الموازين ص 160

(8) نفسه ص 17

(9) نفسه ص 52

(10) الموزاين ص 52-53

(11) نفسه ص 52

(12) نفسه ص 53

(13) الموزاين ص 22

(14) نفسه ص 22

(15) نفسه ص 22

(16) نفسه ص 22

(17) ونحن نبني حضارتنا ص 39

(18) ونحن نبني حضارتنا ص 44

(19) أسئلة العصر المحيرة ص 246-247

(20) نفسه ص 247-248-249-250

(21) نفسه ص 247

(22) أضواء قرآنية ص 164

(23) أسئلة العصر المحيرة ص 174، 175

(24) أسئلة العصر ص 176-177

(25) نفسه ص 253-254

(26) نفسه ص 251

(27) نفسه ص 252-253

(28) أضواء قرآنية ص 127

(29) أسئلة العصر المحيرة ص 138

(30) النور الخالد ص 426

(31) نفسه ص 427

(32) أسئلة العصر المحيرة ص 139

(33) طرق الإرشاد ص 50

(34) نفســه  ص 52

(35) طرق الإرشاد  ص 55

(36) نفســه ص 56

(37) ونحن نبني حضارتنا ص 28-29

المصدر: نسمات، الإصدارة الأولى، نوفمبر ٢٠١٦

About The Author

ولد عام 1963م في الناظور بالمغرب، تخرج في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة، شعبة الدراسات الإسلامية سنة 1987م. حصل على دبلوم الدراسات العليا تخصص السُّنة وعلومها، سنة 1995م. حصل على الدكتوراه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية من وجدة بالمغرب تخصص وحدة العمل الاجتماعي في الإسلام وتطبيقاته المعاصرة في موضوع: “منهج الأستاذ محمد فتح الله كولن في الإصلاح والخدمة “، يعمل مدرسا متعاونا لعلوم القرآن بكلية الآداب وجدة المغرب. ومن مؤلفاته: “دراسات في السيرة النبوية”، “الإمام النووي بين العلم والزهد والنصيحة”، “فقه الحديث عند الإمام النووي”.

Related Posts