في ظل استمرار مسلسل القمع الأردوغاني الذي طال مئات الآلاف من المواطنين الذين تم اعتقالهم وتسريحهم من وظائفهم وأعمالهم، والذي امتد إلى تشريد عشرات الآلاف من العائلات والأسر، وفي ظل عمليات الخطف القسري المستمرة في الداخل والخارج، يخرج واحد من أكبر الأكاديميين الإسلاميين الموالين لأردوغان ليمنح أردوغان رخصة شرعية بالقتل.

ففي حوار هاتفي أجرته قناة Akit tv الموالية للنظام الحالي في تركيا، مع الأكاديمي الإسلامي أحمد أق كوندوز رئيس جامعة روتردام الإسلامية في هولندا، أجاز أق كوندوز قتل كل مخالف لأردوغان بحجة أنهم بغاة حتى ولو كانوا من أولياء الله الصالحين -على حد تعبيره- فآيات القرآن هي التي تأمر بذلك.

ويبدو أنه تمت مواجهته بتساؤلات حول شرعية الإجراءات القمعية التي تمارسها السلطة الحالية ضد أبناء الخدمة رغم نشاطاتهم المدنية المحمودة التي أسهمت في تنمية المجتمع وساعدت في نهضته في السابق حيث قال في حواره التلفزيوني: ” استمع إلى كلمتي هذه! فهذا الكلام هام! لأنهم يسألونني في الأناضول، يقولون لي: جماعة فتح الله كولن، أتقى وأورع منا! وأنا أقول: ممكن أن يكونوا كذلك ولكن لا فرق! حتى ولو كانوا من المتقين ومن أولياء الله! فالنص صريح في آيات سورة الحجرات: أنه يجوز قتل الخارجين على الدولة طبقًا لما ورد في القرآن، وعليه أقول: جماعة فتح الله وإن قدمت خدمات في السابق! فإن ما قامت به في 15 تموز هو خروج على الدولة! وبالتالي فهم بغاة طبقا للشريعة الإسلامية!!”.

هل يحتاج أردوغان في ظل تأزم الأوضاع الاقتصادية، وارتياب قطاع كبير من الشعب التركي في جدوى وشرعية إجراءاته القمعية إلى فتوى تشرعن له القتل، بعدما فشل في استرجاع أحكام الإعدام بشكل قانوني؟

وقد أثارت هذه الفتوى ردود أفعال واسعة في منصات التواصل الاجتماعي، ولاقت انتقادات حادة على كافة الأصعدة، دفعت وزير التعليم الهولندي إلى التحري عن هذا الموضوع، واصفًا ما صدر عن “أق كوندوز” بأنه “عبارات مخيف للغاية!”.

والسؤال هنا، هل يحتاج أردوغان في ظل تأزم الأوضاع الاقتصادية، وارتياب قطاع كبير من الشعب التركي في جدوى وشرعية إجراءاته القمعية إلى فتوى تشرعن له القتل، بعدما فشل في استرجاع أحكام الإعدام بشكل قانوني؟

الجدير بالذكر أن الأكاديمي أحمد أق كوندوز رئيس جامعة روتردام الإسلامية في هولندا، كان قد تقدم مرارا لحركة الخدمة بطلبات مساعدة للإسهام معه في تأسيس الجامعة التي يرأسها في هولندا، لكنه انقلب إلى أكبر خصومها بعدما تعثرت إجراءات هذه المساعدات.

لقد صرح الأستاذ فتح الله كولن مرارًا وتكرارًا بأنه لا صلة له بهذا الانقلاب المزعوم، وطالب بلجنة تحقيق دولية مستقلة للتحقيق في ملابسات هذا الانقلاب، وأعلن عن استعداده لتسليم نفسه إلى العدالة إذا ثبت أنه ضالع في هذا الانقلاب بأي دور، وقد قوبلت كل هذه الاقتراحات بالرفض.

كما شدد الأستاذ كولن في مناسبات كثيرة على محبيه بألا يقوموا بأي رد على أي إجراءات تعسفية تقوم بها الدولة في حقهم  وأكد على سلامة الدولة وأمن المجتمع قبل كل شيء، مقرا -في الوقت ذاته- بأنه يحترم إرادة شعبه التي أتت بأردوغان رئيسا للبلاد رغم قناعته بأنه غير مؤهل لهذا المنصب.

كما صرح الأستاذ كولن في مناسبات عديدة، بأنه تواترت معلومات تفيد بأن النظام الحالي يحاول أن يختلق فوضى في بعض السجون تتيح له أن يقوم بمذبحة جماعية يتخلص بها نهائيًا من المعتقلين من أبناء الخدمة في سجون النظام الحالي.

فهل تكون هذه الفتوى في هذا التوقيت مقدمة لإجراءات من هذا النوع؟!